العيني

30

عمدة القاري

بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي . ومنها : أن فيه رواية الابن عن الأب . ومنها : أن فيه كبيرين قرينين من اتباع التابعين وهما : أشعث وشعبة . ومنها : أن فيه كبيرين قرينين من كبار التابعين وهما : سليم ومسروق . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ابن حرب ، وفي اللباس عن أبي الوليد وحجاج بن المنهال ، وفي الأطعمة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك ، خمستهم عن شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه به . وأخرجه مسلم في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه شعبة به ، وعن يحيى بن يحيى عن أبي الأحوص عن أشعث به . وأخرجه أبو داود في اللباس عن حفص بن عمر وسلمة بن إبراهيم ، كلاهما عن شعبة به . وأخرجه الترمذي في آخر الصلاة عن هناد بن السري عن أبي الأحوص به : وقال : حسن صحيح ، وفي الشمائل عن أبي موسى عن غندر عن شعبة به وأخرجه النسائي في الطهارة ، وفي الزينة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك ، كلاهما عن شعبة به . وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن هناد به ، وعن سفيان بن وكيع عن عمر بن عبيد عن أشعث به . بيان اللغات قوله : ( يعجبه ) من : الإعجاب ، يقال : أعجبني هذا الشيء لحسنه . والعجيب : الأمر الذي يُتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والتخفيف وبالتشديد أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة ، وعجبت من كذا وتعجبت منه واستعجبت بمعنى ، والمصدر : العجب ، بفتحتين . وأما العجب ، بضم العين وسكون الجيم . فهو اسم من أعجب فلان بنفسه فهو معجب بفتح الجيم برأيه وبنفسه ، وأما العجب ، بفتح العين وسكون الجيم : فهو أصل الذنب . قوله : ( التيمن ) هو الأخذ باليمين في الأشياء . قوله : ( تنعله ) أي في لبسه النعل وهي التي تلبس في المشي ، تسمى الآن تأسومه ، قاله ابن الأثير ، وهي مؤنثة ، يقال : نعلت وأنتعلت إذا لبست النعل ، وانعلب الخيل ، بالهمزة ومنه الحديث : ( إن غسان تنعل خيلها ) ، وفي روايات البخاري كلها : ( في تنعله ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد العين ، وهكذا ذكره الحميدي والحافظ عبد الحق في كتابيهما ( الجمع بين الصحيحين ) وفي رواية مسلم : ( في نعله ) على إفراد النعل ، وفي بعض الروايات : ( نعليه ) بالتثنية ، وقال النووي : وهما صحيحان ولم ير في شيء من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين . قلت : الروايات كلها صحيحة . قوله : ( وترجله ) أي : في تمشيطه الشعر وهو تسريحه ، وهو أعم من أن يكون في الرأس وفي اللحية ، وقال بعضهم : وهو تسريحه ودهنه . قلت : اللفظ لا يدل على الدهن ، فهذا التفسير من عنده ولم يفسره أهل اللغة كذلك ، وفي ( المغرب ) للمطرزي : رجل شعره أي : أرسله بالمرجل ، وهو المشط . وترجل فعل ذلك بنفسه ، ويقال : شعر رجل ورجل ، وهو : السبوطة والجعودة ، وقد رجل رجلاً ورجله هو ، ورجل رجل الشعر ورجل ، وجمعها أرجال ورجال ، ذكره ابن سيده في ( المحكم ) ، فانظر هل ترى شيئاً فيه هذه المواد يدل على الدهن ؟ والمرجل ، بكسر الميم : المشط ، وكذلك المسرح ، بالكسر ، ذكره في ( الغريبين ) . قوله : ( وطهوره ) قال الكرماني : هو بصم الطاء ولا يجوز فتحها هنا . قلت : لا نسلم هذا على الإطلاق ، لأن الخليل والأصمعي وأبا حاتم السجستاني والأزهري وآخرين ذهبوا إلى أن الطهور ، بالفتح في الفعل الذي هو المصدر والماء الذي يتطهر به . وقال صاحب ( المطالع ) : وحكي الضم فيهما ، والفرق المذكور نقله ابن الأنباري عن جماعة من أهل اللغة ، فإذا كان كذلك فقول الكرماني : ولا يجوز فتحها ، غير صحيح على الإطلاق . قوله : ( في شأنه ) الشأن هو الحال والخطب ، وأصله الشأن ، بالهمزة الساكنة في وسطه ، ولكنها سهلت بقلبها ألفاً لكثرة استعماله ، والشأن أيضاً واحد الشؤون وهي ، مواصل قبائل الرأس وملتقاها ، ومنها تجيء الدموع . بيان الإعراب قوله : ( يعجبه ) فعل ومفعول ، و : التيمن ، فاعله ، والجملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، قوله : ( في تنعله ) في محل النصب على الحال من الضمير المنصوب الذي في يعجبه ، والتقدير كان يعجبه التيمن حال كونه لابساً النعل . ويجوز أن يكون من التيمن أي : يعجبه التيمن حال كون التيمن في تنعله . قوله : ( وترجله ) عطف على : تنعله ، و : ظهوره ، عطف على : ترجله . قوله : ( في شأنه ) بدل من الثلاثة المذكورة قبله بدل الاشتمال ، والشرط في بدل الاشتمال أن يكون المبدل منه مشتملاً على الثاني ، أي : متقاضياً له بوجه ما ، وههنا كذلك على ما لا يخفي ، وإذا لم يكن المبدل منه مشتملاً على الثاني يكون بدل الغلط ، وإنما قيل لهذا بدل الاشتمال من حيث اشتمال المتبوع ، على التابع ، لا كاشتمال الظرف